كلوديوس جيمس ريج
272
رحلة ريج
وصادفن أناسا لا يرغبن في أن يعرفوهن . إن رئيس خدم - حرم آغاسي - حرم الباشا الذي يجب أن يكون نزولا عند العادات الشرقية من الطواشي ، وعدد آخر من خدم الحرم ، كانوا كردا أقوياء ملتحين . لم تحاول مطلقا سيدات كيخسرو بك التحجب حتى أمام جماعتنا ، وعندما ذهبت قرينتي لرد الزيارة في خيامهن ، وجدت رجالا بعدد النساء ، أما نساء الطبقات الفقيرة ، حتى في السليمانية فيتجولن في المدينة سافرات . وقد يشاهدن باكرا ، في أيام الصيف وهن في الفراش مع أزواجهن أو عند تركهن مضاجعهن نحو أعمالهن ، فوق سطوح الدور المنبسطة المشرفة على الأزقة الضيقة التي لا تعلو عن الأرض أكثر من خمس أو ست أقدام ، وعلى الرغم من هذه الحرية وما يبدو عليهن من مظاهر عدم الاكتراث فليس هنالك نساء يسلكن سلوك الحشمة والأدب أكثر من السيدات الكرديات ، وهن يفقن بفضائلهن النساء التركيات تفوقا بعيدا . إن مقام النساء في كردستان أفضل بكثير من مقامهن في تركيا وإيران ، وأعني بذلك أن أزواجهن يعاملونهن على قدم المساواة ، وأنهن يسخرن من خضوع النساء التركيات خضوع العبيد ويحتقرنهن « 1 » . وهناك ما يشبه الاستقرار العائلي في كردستان ، وهو أمر معدوم في تركيا تماما .
--> ( 1 ) لم تكن الأمثلة نادرة عن شجاعة المرأة بين النساء الكرديات . زارني فيض اللّه أفندي الذي كان مرة ( ديوان أفندي ) عند باشا بغداد وهو رجل حاذق ، ذو ولع شديد بالميكانيكيات . ووصف لي أرغنا صنعه ، وتمكّن من أن يضرب عليه بعض الأنغام التركية والفارسية . وعند مغادرته لي ومجيء خدمه بجواده واجتماعهم حوله التفت إليّ وخاطبني قائلا : إنني أريد أن أريك شيئا طريفا في بابه قد لا تكون شاهدته في حياتك . ثم نادى أحد خدمه ليحضر وسألني فيما إذا كنت ألاحظ على الخادم شيئا غير اعتيادي فأجبته بالنفي ، وزدت فقلت إني أرى فتى قويّا فقال لي على أثر ذلك إنه ليس فتى بل فتاة كردية بلباسية ، وإنها كانت أحسن فارس وأشجع جندي وأفضل خادم يتصوره الإنسان . وإن سلوكها لا يشوبه شائبة مطلقا ، بل إنها زادت في شرف بنات جنسها ، كما زادت بشجاعتها شرفا على الرجال . وإنها باكر ، أراد أحد الأتراك -